السيد محمد مهدي الخرسان

327

موسوعة عبد الله بن عباس

الخلافة ، وأنها بالنص ، وليست بالمؤهلات الواهية الّتي ساقها ابن أبي مليكة . وذلك معلوم وثابت عنه منذ عهد عمر ، وقد مرّت بنا في الجزء الثاني بعض المحاورات بينه وبين عمر حول الخلافة ، حيث كان ابن عباس يرى النص وعمر يرى الاختيار فراجع . وإذا أردنا أن لا نجشّم القارئ معاناة الرجوع إلى الجزء الثاني ، فسنختصر له الطريق ونبقى في المقام ، ونطلب منه إعادة قراءة صدر الخبر الثاني من اخبار ابن أبي مليكة ، وهو الثالث من أخبار البخاري ، فسيجد ابن عباس بصف ابن الزبير وبني أمية من المحلّين لحرمة البيت الحرام ، فكيف يكون قارئ القرآن محلاً لحرمة البيت الحرام أوليس ذلك من التناقض الّذي لا يخفى على أحد ؟ ثمّ ما بال ابن أبي مليكة لم يُحسن كذبته في حبكته حتى افتضح بحبقته ، حين ذكر بزعمه وصف ابن عباس لابن الزبير بقوله : « عفيف في الإسلام قارئ للقرآن » ، ثمّ أردف بلا فصل قوله : « والله إن وصلوني وصلوني من قرب » . مَن هم هؤلاء الّذين عناهم ابن عباس ؟ والقارئ لا يجد الربط بين الوصف وما بعده ، إذ لم يتقدم ذكرهم ليصح إرجاع الضمائر إليهم . وهذا ما أربك شراح الصحيح ، فذهبت بهم المذاهب مشرّقين ومغربين فقال ابن حجر في فتح الباري : « وظاهر هذا أنّ مراد ابن عباس بالمذكورين بنو أسد رهط ابن الزبير ، وكلام أبي مخنف الإخباري يدل على أنّه أراد بني أمية . . . فالأوّل مجرّد احتمال ، والثاني من دون استدلال » ( 1 ) . أمّا القسطلاني فهو أنبه في المقام حيث قال بعد قوله : قارئ القرآن : « زاد ابن أبي خيثمة في تاريخه هنا : وتركت بني عمي بني أمية ( والله إن وصلوني

--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 247 ط دار المعرفة بيروت .